الميرزا القمي

473

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد )

وجوب الإعادة والقضاء والحكم بالبطلان ، فيكون الاحتياط في القضاء أو الإعادة مثلا فنقول حينئذ : إذا كان الاحتياط مندوبا فللمكلّف أن يتركه ولا اعتراض عليه ، ولا تكليف مع الجهل للزوم التّكليف بالمحال . فإن قلت : بعد ثبوت التّحريم فلا مانع من هذا التّكليف ، لأنّ المكلّف صار بنفسه سببا له . قلت : ما تقول إذا تاب ورجع وأراد التّخلّص ، والقدر المسلّم من جواز ما ذكرت إنّما هو ما قبل التّوبة ، فلا بدّ إمّا من القول بوجوب الاحتياط ، أو الرّجوع إلى البراءة الأصليّة أو إلى المسألة الأصولية . والأوّل : مع أنّه ضعيف كما حقّقناه لا تقول به . والثاني : رجوع إلى أنّ النّهي لا يدلّ على الفساد ، ليثبت كونه ممّا لا نصّ فيه ، ليجري فيه الأصل ، وهو اختيار لأحد شقّي المسألة الأصولية . ثمّ إنّ الرّجوع إلى كلّ واحد من أصل البراءة والاحتياط أو التحريم ، مستفاد من أخبار الآحاد . ومن أين جاز لك العمل بخبر الواحد ، أليس جواز العمل بخبر الواحد أيضا مسألة أصوليّة ، فمن جوّز لك العمل به ؟ فإن قلت : ثبت بالإجماع . قلت : بل الإجماع مدّعى على خلافه من قدماء الأصحاب ، وقد حقّقنا في محلّه ، أنّه لا دليل عليه إلّا كونه ظنّا اجتهاديّا . سلّمنا ، لكن من أين ترجيح أحد هذه الأخبار ، والجمع وعلاج التّعارض أيضا من المسائل الأصولية المبتنية على الظّنون . ثمّ إن قلت : بالتّخيير بين مقتضيات تلك الأخبار ، أي الاحتياط والبراءة الأصليّة والتوقّف .